عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

231

اللباب في علوم الكتاب

وعلى هذا فيحتمل « آزرا » أن ينتصب من ثلاثة أوجه : أحدها : أنه مفعول من أجله و « أَصْناماً آلِهَةً » منصوب ب « تتخذ » على ما سيأتي بيانه ، والمعنى : أتتخذ أصناما آلهة لأجل القوة والمظاهرة . والثاني : أنه ينتصب على الحال ؛ لأنها في الأصل صفة ل « أصناما » فلما قدّمت عليها ، وعلى عاملها انتصبت على الحال . والثالث : أن ينتصب على أنه مفعول ثان قدّم على عامله ، والأصل : أتتخذ أصناما آلهة آزرا ، أي قوة ومظاهرة . وأما القراءة الثّانية فقال الزمخشري « 1 » : هو اسم صنم ، ومعناه أتعبد آزرا على الإنكار ، ثم قال : تتخذ أصناما آلهة تثبيتا لذلك وتقريرا ، وهو داخل في حكم الإنكار ؛ لأنه كالبيان له ، فعلى هذا « آزرا » منصوب بفعل محذوف يدلّ عليه المعنى ، ولكن قوله : « وهو داخل في حكم الإنكار » يقوي أنه لم يقرأ « أتتخذ » بهمزة الاستفهام ؛ لأنه لو كان معه همزة استفهام لكان مستقلّا بالإنكار ، ولم يحتج أن يقول : هو داخل في حكم الإنكار ، لأنه كالبيان له . وقرأ ابن عبّاس أيضا « 2 » وأبو إسماعيل « أإزرا » بهمزة استفهام بعدها همزة مكسورة ، ونصب الراء منونة ، فجعلها ابن عطيّة بدلا من واو اشتقاقا من الوزر ك « إسادة » و « إشاح » في : « وسادة » و « وشاح » . وقال أبو البقاء « 3 » : وفيه وجهان : أحدهما : أنّ الهمزة الثانية فاء الكلمة ، وليست بدلا من شيء ، ومعناها الثقل وجعله الزمخشري اسم صنم ، والكلام فيه كالكلام في « أزرا » المفتوح الهمزة وقد تقدم . وقرأ الأعمش « 4 » : « إزرا تتّخذ » بدون همزة استفهام ، ولكن بكسر الهمزة وسكون الزاي ونصب الراء منونة ، ونصبه واضح مما تقدّم ، و « تتّخذ » يحتمل أن تكون المتعدية لاثنين بمعنى التّصييريّة ، وأن تكون المتعدية لواحد ؛ لأنها بمعنى « عمل » ، ويحكى في التفسير أنّ أباه كان ينحتها ويصنعها ، والجملة الاستفهامية في محلّ نصب بالقول ، وكذلك قوله : « إِنِّي أَراكَ » و « أراك » يحتمل أن تكون العلمية ، وهو الظّاهر فتتعدى لاثنين ، وأن تكون بصريّة ، وليس بذاك ف « فِي ضَلالٍ » حال ، وعلى كلا التقديرين يتعلق

--> ( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 39 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 101 ، البحر المحيط 4 / 169 ، إتحاف فضلاء البشر 2 / 17 . ( 3 ) ينظر : الإملاء 1 / 248 . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 3 / 101 ، البحر المحيط 4 / 169 ، إتحاف فضلاء البشر 2 / 17 .